يتوقف قطار المترو فى محطة لم ألتفت إلى اسمها، ليصعد شاب يضبط "استايل" حياته على خطوات تامر حسنى، من حيث طريقة تصفيف الشعر والملابس، يجلس فى المكان الشاغر إلى جوارى، ثم يضع يده فى جيبه ليخرج جهازاً عجيب الأطوار، ينتمى إلى فصيل الموبايلات الصينى، لحظات وينطلق من هذا الكائن العجيب صوت أغانٍ مزعج، وقبل أن أطلب منه أن يخفض الصوت قليلاً، يكون المترو قد توقف فى المحطة التالية، والتى لم ألتفت إلى اسمها أيضاً، ليصعد عدد من الشباب لا يربطهم ببعضهم البعض سوى اقتنائهم لهذا الكائن الصينى المزعج، لحظات أخرى قليلة وتنطلق مجموعة من الأصوات المتداخلة والمختلفة، للدرجة التى جعلتنى غير قادر على التمييز بين صوت الأغانى والقراّن والأدعية الدينية والترانيم، الأصوات كلها تتداخل وتتشابك، لتكون فى النهاية صوتاً يتجسد لى على هيئة شبح مزعج يلتهم فى كل لحظة قوانا السمعية والعصبية، لننصهر مثل الجليد فى بحور بلا بداية ولا نهاية من التلوث السمعى.ألعن فى سرى الصين، وثورتها التكنولوجية، وتطورها وتقدمها، وخط إنتاجها الموجه إلى الشباب المصرى، التائه .. الحائر .. المغيب، محاولاً بهذا السباب واللعان أن أمتص غضبى.أفكر فى أن أسال واحداً منهم عن موقفه من حرية الآخرين، وعن سبب عدم استخدامه لسماعات الأذن، لكن نظرات أعينهم التى تحمل من العند والتحدى، أكثر مما تحمله من رغبة فى التفاهم والتواصل، تمنعنى.أسأل نفسى لماذا وصلنا إلى هذه الدرجة من العشوائية والهمجية والتوتر الأخلاقى قبل النفسى، كيف أصبحنا نعانى من كل هذه الأمراض الاجتماعية، أفكر للحظات، وقبل أن أتوصل إلى الإجابة، أو ما يمكننى أن أوهم نفسى بأنه الإجابة، يجيبنى كل هذا الكم من القبح والجهل والتخلف والعشوائية ومصادرة الحريات الذى يحيط بنا، ليجيبنى مؤكداً أنه من عاشر المستحيلات وليس من رابعها أو حتى خامسها، أن يخرج من بين كل هذا قيمة واحدة للجمال.أفيق من غيبوبتى الذهنية التى وضعت نفسى فيها إجبارياً كمحاولة منى للهروب، على توقف القطار فى المحطة التى أقصدها ، أنزل، لأترك مقعدى شاغراً، ليس فى المترو فقط، ولكن فى الحياة أيضاً، بعد أن توقف قطار أحلامى بمجتمع أكثر نضجاً وتحضراً عند هذه اللحظة.ويبقى الحب- لو أن كل عاشق استخدم عقله ولو للحظة، لما بقى فى الدنيا عاشق.- لماذا نجعل النهاية مصحوبة دائما بقطيعة أبدية؟!- حبيبتى .. اطمئنى ونامى هادئة البال، فهناك مجذوب على استعداد لأن يفنى حياته فى سبيل سعادتك.
الأربعاء، 22 أبريل 2009
الجمعة، 3 أبريل 2009
صدور الطبعة الثانية من كتاب مصر من البلكونة
صدرت الطبعة الثانية من كتاب "مصر من البلكونة" للكاتب الصحفى "محمد فتحى"، عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام وذلك بعد نفاد الطبعة الأولى فى أقل من شهرين.الكتاب يضم مجموعة مقالات سياسية واجتماعية ساخرة شعارها "أدعى على بلدى وأكره اللى يقول آمين"، موزعة على أربعة أقسام هى "ما تقولش إيه ادتنا مصر، مصارعات مصرية، لا يا شيخ، طـق حنـك". غلاف الكتاب يدلنا على بعض ما يحتويه الكتاب من حقائق مثل "مترو الأنفاق هو وسيلة المواصلات الوحيدة فى العالم التى تخبرك من سيأتى بعد حسنى مبارك... غمرة أو عرابى على حسب الخط".وستتعلم بعض الأقوال المأثورة مثل "مصر تتسول من نفسها، ما تقولش إيه ادتنا مصر.. خلى الطابق مستور"، كما ستدخل فى بعض الاختبارات المحرجة "س هل تتمنى كرجل أن تصبح مثل تامر حسنى.. أ. احترم نفسك يا بنى آدم، ب. دوووووس يا معلم، جـ. يا ريت.. بس هو فين شعر الصدر"، كما أنك ستقابل عددًا من الشخصيات التى أثرت فى حياتك "الرئيس مبارك، خطيب الجمعة، مراتك، الشاب أبو بنطلون ساقط وبوكسر مخطط، الإخوان المسلمين، ميكى ماوس" وأخيراً... قراءة سعيدة .. أو بالشفا يا معلم.. على حسب رأيك.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
